رصدنا في الآونة الأخيرة مادة تاريخية جرى تداولها ونشرها على نطاق واسع عبر صفحات التواصل الاجتماعي، صادرة عن الباحث د. مصطفى سليمان أبو عايد الهواري (كما هو موثق في منشوراته الرقمية الثابتة)، حيث أورد فيها سياقاً لنسب وتاريخ عائلات "مسعود الأشراف" في الصعيد. وإننا إذ نقف موقف المحقق المدقق أمام هذه النصوص المنشورة، نجد أن الرواية قد شابها خلط زمني وإداري جسيم لا يتسق مع القواعد التاريخية ولا مع "دفاتر الأجراد" المعتمدة. وبناءً على ما نشر، نفصل مواطن الوهم ومصادر دحضها فيما يلي:
الموضع الأول: معضلة التناقض الزمني وسقط الأجيال في المنشور
النص المنتقد من المنشور: جاء في ديباجة د. مصطفى سليمان أن الجد الأعلى "السيد مسعود الأكبر" توفي سنة 1035 هـ، ثم جعل حفيده "السيد مسعود الأصغر" معاصراً لعهد إبراهيم باشا السلحدار، وأن أبناءه حالفوا شيخ العرب همام في أعمال الصعيد.
المحاكمة التاريخية والدليل: هنا وقع النص في تناقض زمني صريح؛ فإذا كانت وفاة الجد سنة 1035 هـ، وبينه وبين حفيده الأصغر أربعة بطون فقط (موسى، فمنصور، فعيسى)، فإن طبيعة تعاقب الأجيال بشرياً تقتضي مرور نحو مائة وخمسين سنة.
وحيث إن حركة شيخ العرب همام بن يوسف في الصعيد كانت ما بين عامي 1760م و1769م (أي أواخر القرن الثاني عشر الهجري تقريباً 1173 هـ - 1183 هـ)، فمن المستحيل زمنياً أن يكون حفيد صاحب القرن الحادي عشر عقبه معاصرين لهمام بل وأحفاده أيضاً (أبناء الأمير جميل) هم حلفاء همام! هذا يقطع بوجود سقط كبير في عمود النسب النقابي، أو أن تاريخ الجد الأكبر أقدم بكثير مما نشر.
#مصادر النقد لهذا الجزء:
كتاب "عجائب الآثار في التراجم والأخبار" لعبد الرحمن الجبرتي: بالرجوع إلى (الجزء الأول)، ضمن تراجم الوفيات الخاصة بـ "سنة أربع وثمانين ومائة وألف" (1184 هـ)؛ حيث يفصل الجبرتي تفصيلياً زمن وفاة شيخ العرب همام وأخبار حكام جرجا مثل إبراهيم باشا السلحدار، مما يبطل فرضية تلك الأجيال القصيرة.
كتاب "الصعيد في عهد شيخ العرب همام" د. ليلى عبد اللطيف أحمد: وتحديداً في (الفصل الثالث: النظام الإداري والسياسي في الصعيد) و (الفصل الخامس: القوى المحلية وحلفاء همام)؛ حيث تثبت الباحثة بالأسماء خريطة العائلات المحالفة لهمام (1760 - 1769م)، مما يكشف التداخل
الحاصل في منشور أبو عايد.
الموضع الثاني: الخلط في طبيعة رتبة "القبودان" والنظم الإدارية
النص المنتقد من المنشور: زعم المنشور أن منصب "قبودان قنا" هو منصب رفيع يعادل رتبة المحافظ حالياً، وشبهه بمنصب "محرم بيك في الإسكندرية".
المحاكمة التاريخية والدليل: هنا دمج واضح بين نظم الإدارة العثمانية وبين عصر دولة محمد علي باشا.
فمنصب "القبودان" في العرف العثماني الرسمي كان منصباً بحرياً عسكرياً خالصاً، ومهمته تنحصر في قيادة قطاع من السفن النهرية لحماية نقل غلال الخزينة فى النيل، ولم يكن حاكماً إدارياً للإقليم (إذ كان الحاكم يدعى كاشف الولاية).
أما محرم بيك، فقد كان صهراً لمحمد علي ومأموراً للإسكندرية في القرن التاسع عشر الميلادي (بعد عام 1805م)، وهو نظام حديث لا علاقة له بالعصر العثماني القديم المذكور.
#مصادر النقد لهذا الجزء:
دراسة "المصطلحات التاريخية العثمانية" د. أحمد السعيد سليمان: الكتاب مرتب أبجدياً، وبالرجوع إلى (حرف القاف - مادة "قبودان") و (حرف السير - مادة "سلحدار")؛ يتبين الشرح العسكري للرتبة بأنها بحرية لتأمين المياه وليست حكماً مدنياً كالمحافظ.
كتاب "القاموس الجغرافي للبلاد المصرية" لمحمد رمزي: في رصده للأقاليم والإدارات التاريخية لولاية جرجا، يقدم فصلاً تاماً بين كشاف العصر العثماني وبين مأموريات ومحافظات عصر محمد علي باشا.
الموضع الثالث: حقيقة العقب (الأبناء العشرة) في ميزان "الأجراد"
النص المنتقد من المنشور: يدعي المنشور أن السيد مسعود الأصغر ترك عشرة رجال توزعوا في بلدان الصعيد (دير الجنادلة، كوم العرب، الصوامعة، المساعيد بالعسيرات، دشنا، الطود) بسبب توزيع الأوقاف.
المحاكمة التاريخية والدليل: إن قوانين تحقيق الأنساب لا تعتمد النقل الشفوي المرسل عبر الصفحات، بل تطابق الفروع مع "دفاتر الأجراد القديمة" في نقابة الأشراف وامثال الجرد بالازهر الشريف . والخلط الرقمي الحاصل في هذا المنشور ناتج عن دمج بعض الفروع القديمة لقبييلة أو بطن "المساعيد" (وهو اسم لإقليم وبطن جغرافي قديم جداً في العسيرات وغيرها) وجعلها ناتجة عن عقب رجل واحد في القرن الثاني عشر لتشابه الأسماء.
أماكن الأدلة في المصادر الحاكمة:
"المشجر الكشاف لأنساب السادة الأشراف" للعبيدلي: بالرجوع إلى أبواب (أنساب السادة الجعافرة الحسينية في الديار المصرية)؛ حيث تقيد اللجنة العلمية سلسلة الهبوط الشرعي لذرية "محمد أبو الجعافر"، وهو ما يظهر العقب الحقيقي صعوداً وهبوطاً بعيداً عن الخلط الجغرافي.
كتاب "بحر الأنساب المحيط" للعلامة العشماوي: في باب فرز فروع الصعيد؛ حيث يفرق بين اسم الجد الجامع القديم للعشيرة، وبين الأبناء لتبيين نكارة حصر العشرة أبناء كطبقة مباشرة هبطت القرى في ذلك العصر المتأخر.
الخلاصة العلمية:
"يتضح مما سبق أن ما نشره د. مصطفى سليمان أبو عايد الهواري في منشوراته، ما هو الا جمع أدبي لروايات سماعية دمجت بين العصور والمناصب.
وتظل وثائق نقابة الاشراف والاجراد المحفوظة بالازهر واوراق الحاج امين محمد على عميد المساعيد عليه رحمة الله والجرد الذى معه ، هي الفيصل القاطع الذي يعيد ترتيب هذا العمود زمنياً، ويفصل الوهم الرقمي عن الحقيقة الثابتة في سجل الأشراف".
وعليه فى الختام مسعود الأصغر لم ينجب الا يوسف فقط ولم نرى أو نسمع أن لمسعود الأصغر سوى يوسف ولم يأتى احد بدليل حتى الان خلاف ذلك
روابط مقالته
https://www.facebook.com/Elhwary2331/posts/%D8%AA%D8%A7%D8%B1%D9%8A%D8%AE-%D9%88%D9%86%D8%B3%D8%A8-%D8%B9%D8%A7%D8%A6%D9%84%D8%A7%D8%AA-%D9%85%D8%B3%D8%B9%D9%88%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%B4%D8%B1%D8%A7%D9%81-%D9%87%D9%85-%D8%B9%D8%A7%D8%A6%D9%84%D8%A7%D8%AA-%D8%AC%D8%B9%D9%81%D8%B1%D9%8A%D9%87-%D8%AD%D8%B3%D9%8A%D9%86%D9%8A%D8%A9-%D9%85%D9%86-%D8%B0%D8%B1%D9%8A%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%8A%D8%AF-%D9%85%D8%B3%D8%B9%D9%88%D8%AF-%D9%85%D9%86-%D8%B2/994116429417399/
https://www.facebook.com/Elhwary2331/posts/%D8%AA%D8%A7%D8%B1%D9%8A%D8%AE-%D9%88%D9%86%D8%B3%D8%A8-%D8%B9%D8%A7%D8%A6%D9%84%D8%A7%D8%AA-%D9%85%D8%B3%D8%B9%D9%88%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%B4%D8%B1%D8%A7%D9%81-%D9%87%D9%85-%D8%B9%D8%A7%D8%A6%D9%84%D8%A7%D8%AA-%D8%AC%D8%B9%D9%81%D8%B1%D9%8A%D9%87-%D8%AD%D8%B3%D9%8A%D9%86%D9%8A%D8%A9-%D9%85%D9%86-%D8%B0%D8%B1%D9%8A%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%8A%D8%AF-%D9%85%D8%B3%D8%B9%D9%88%D8%AF-%D9%85%D9%86-%D8%B2/1065828685579506/


رجاء كتابة البيانات الصحيحة حتى يتسنى لنا نشر تعليقكم